عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

290

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

بعير ويعلق في عنقه بعض الأمتعة ويأمر آخر أن يقود به البعير وهما يجهران بذكر الله تعالى كما هو المشهور من طريقته وله أحوال خارقة ومن جملة مريديه وملازميه الشيخ محمد الزغبي المجذوب المعتقد وكان للشيخ عمر ولدان وكان عيسى باشا كافل دمشق من جملة معتقديه وأخذ عنه الطريق وتوفي الشيخ عمر في هذه السنة ودفن بزاويته بمحلة العقيبة وظهر في الشمس تغير وظلمة شبه الكسوف يوم موته وفيها أقضى القضاة محب الدين محمد بن قاضي القضاة سرى الدين عبد البر بن محمد بن الشحنة المصري المولد والمنشأ الحنفي كان أسمر من سرية أبيه المسماة غزال واشتغل بالعلم على أبيه وغيره وولي نيابة الحكم عنده ثم نيابة الحكم عنه ثم قدم حلب عند انقضاء الدولة الجركسية بعد أن حج وجاور وكان مقداما محتشما حسن الملبس لطيف العمامة حسن المطارحة لطيف الممازحة رقيق الطبع سريع الشعر مع حسنه ورقته في الجملة ومن شعره في مليح اسمه إبراهيم : يا حبيبي صل معنى * ذاب وجدا وغراما وارحمن صبا كساه * غزل عينيك سقاما ورماه عن قسى الحاجب * اللحظ سهاما انحلته رقة الخصر * نحولا حيث هاما لا يرى إلا خيالا * ان تقل فيه نظاما لم يذق من يوم غبتم * عنه لا أكلا ولاما أطلقت عيناه نهرا * طلقت منه المناما أوقدت حشى حشاه * نار خديك ضراما عجبا للنار فيه * وبه حزت المقاما إن بعد الوصل عادت * بك بردا وسلاما وتوفي بحلب ليلة الأحد تاسع شعبان قبيل الفجر ودفن بتربة موسى الحاجب